محمد علي الأشيقر
69
لمحات من تاريخ القرآن
وبيانه ، ومنه تنحدر الوصايا والحكم والأمثال والعظاة والقصص ، لذابات حكيما ان لم يكن أعلم منه واسمى . . وبصدد السورة فإن معناها اللغوي هي المنزلة الرفيعة والمكانة السامية ، وفي هذا المعنى أورد النابغة الذبياني للنعمان بن المنذر هذا البيت من الشعر في قصيدته البائية المشهورة : ألم تر أن اللّه أعطاك سورة * ترى كل ملك دونها يتذبذب وقيل في معنى السورة أيضا أنها قد جاءت من سور البلدة وجدارها بسبب احاطتها بآياتها كإحاطة الجدار والسور بالمدينة ، وقيل كذلك أنها مأخوذة من التسوّر وهو التصاعد والتركب بسبب أن تركيبها قد جاء بعضا على بعض . . وبصدد تعريف السورة فإنها توصف ب « قطعة من القرآن مستقلة تشمل آيات ذات فاتحة وخاتمة وأقلها ثلاث آيات بالإضافة إلى البسملة » « 9 » . والسورة يمكن اعتبارها أصغر الوحدات التي يتألف منها القرآن الكريم . . والحكمة في تقطيع القرآن سورا هي الحكمة في تقطيع السّور آيات معدودة ، ونرى لكل سورة خاتمة ومطلعا حيث تكون كل واحدة منها - بل كل آية - فنا مستقلا وقرآنا معتبرا . . وقيل هنا أيضا أن الحكمة في تسوير القرآن سورا هو اثبات و « دليل على كون السورة بمجردها معجزة وآية من آيات اللّه » « 10 » إضافة إلى أن تقسيم القرآن إلى سور له أثر كبير في ميدان تعلّمه واستظهاره وانه
--> ( 9 ) تفسير التبيان - أبو جعفر الطوسي ، تاريخ التشريع الإسلامي - الشيخ محمد الخضري . ( 10 ) الإتقان في علوم القرآن - جلال الدين السيوطي .